من أول “طابوقة”.. أرشيف 3 دول وجهد 14 شابًا.. معمار السعودية يتجدد فيلم وثائقي بدعم "إثرا" يرصد تحولات الطين والإسمنت
الظهران: صُبرة
يكشف مشروع “عمروها” الغطاء عن قصة العمارة في المملكة، وما تضمنته من متغيرات لعدة عقود مضت. ويأتي المشروع بدعم من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، ضمن البرنامج الوطني “مبادرة إثراء المحتوى”، الذي يهدف إلى تنمية صناعة المحتوى المحلي، وتعزيز فرصه في المملكة في شتى القطاعات الثقافية والإبداعية.
وأوضح المشرف على “عمروها” علي السمين، أن المشروع سبقته دراسة بحثية، شارك فيها 18 معمارياً ومعمارية، من مختلف الأجيال، من بينهم عدد من المعماريين الأوائل، وصولًا إلى الجيل الحالي؛ بهدف رصد تاريخ فنّ العمارة وتأثيرها ومدى تأثرها بمختلف المراحل عبر حقبات زمنية عدة.
وبين جنوح المصممين المعمارين، ودقة التفاصيل، سرد علي السمين، ماهيّة سير المشروع، الذي حظي بدعم من “إثراء”، طيلة فترة إعداده.
وقال: “هو عبارة عن برنامج وثائقي، يتكوّن من 8 حلقات، تحكي قصة العمارة في المملكة والتغيرات التي مرت بها ما بعد الطفرة النفطية”. ويحاول البرنامج كشف المتغيرات والمستجدات التي طرأت على فنّ العمارة محليًا، إزاء ما يمر به الناس من متغيرات على كل المستويات.
“وظفر فريق عمل المشروع، بدعم غير محدود من إثراء” بحسب تعبير السمين، مردفًا “وجود دعم غير مشروط للمشاريع الثقافية، هو أساس الارتقاء بالمحتوى الثقافي الحر، الذي يطرح معلومات بطابع قصصي وثائقي مصوّر”. وأكد أن الهدف من ذلك هو رواية حكايات المباني التاريخية بمؤثرات بصرية، وربط الوثائقيات الحديثة بتلك المؤثرات بعيدًا عن الصور التقليدية”.
ونوّه إلى حصوله على مقاطع أرشيفية تاريخية للمملكة من 3 دول تم شراؤها بسعر “الثانية الواحدة”، منها أرشيف يحوي افتتاح لمشاريع في المملكة منذ النشأة والتأسيس، فضلًا عن صور موثّقة حول بدايات تنقيب النفط، إلى جانب مقاطع فيديو تستعرض أول مبنى إسمنتي تم إنشاؤه في إحدى مناطق المملكة.
وأشار السمين إلى أن مراحل العمل التصويري، قام به فريق عمل مكوّن من 14 شخصاً، ما بين إدارة وإعداد وإخراج، استغرقت 12 شهرًا، بهدف الوصول إلى دراسة شاملة، تتضمن مسارات متنوعة عن التعليم والهندسة المعمارية وتاريخ حصول المهندسات السعوديات على التراخيص ومحاور أخرى استهدفت جوانب التراث العمراني؛ لإعداد دراسة بحثية شاملة حول ذلك.
كما تم تصوير وتوثيق المراحل التاريخية لقصر خزام، ساحة الكندي ومنطقة قصر الحكم، واستطاع الفريق المتأهب للوصول إلى الهدف المتمثل في تحقيق رؤية المشروع القائم على نشر المعرفة التاريخية للمتابعين، والتعمّق في القصة التي تقف خلف إنشاء الكثير من المباني التراثية في المملكة التي تم تشييدها كمبانٍ ومواقع تعكس المستوى الحضاري والثقافي للبيئة المحيطة، عبر استخدام مقاطع أرشيفية في عرضها، حيث تكشف عن عمق الرواية وتجسّد الملامح المعمارية الفنّية؛ تخليدًا للتاريخ وتكيّفًا مع الثورة المعمارية، وذلك بإطار وطراز معماري يواكب وتيرة التطور العمراني التاريخي منذ البداية وحتى اليوم.